أما (سارتون) حجة العلوم الطبيعية، ومؤرخها الفرنسي المعروف، والذي أنصف تاريخ العرب، واعترف بفضلهم على الغرب فكان، بذلك، أحد المنصفين في القرن العشرين، وهو - كما يقول د. توفيق الطويل: سيد مؤرخي العلم، وكان سنة 956 1 م يسفه الرأي الذي يجعل أي نوع من العلم من ابتكار الغربيين، أو أي جنس بعينه.
وإذا كان مؤرخو العلم، من الغربيين، يجعلون العلوم الطبيعية والرياضية
اختراعا يونانيا لم يسهم فيه أحد قبلهم، فإن (جورج سارتون) يقول في تفنيد هذا الرأي: إن من الضلال أن يقال: إن إقليدس هو أبو علم الهندسة، أو إن أبقراط هو أبو علم الطب. . .""
ويقول سارتون: إن ما حققه العرب، في عصر الإسلام الذهبي.
في المجال العلمي يكاد يتجاوز حد التصديق.
وفي ظل هذا الإنصاف الذي وضحت معالمه في القرن العشرين، وأيدته هيئة
اليونسكو بجهودها ومؤتمراتها، يقول أ. د. الطويل: اختتم البروفسور (كويلر يونج) رئيس قسم اللغات الشرقية وآدابها، بجامعة برنستون بالولايات المتحدة - اختتم بحثا له عن أثر الثقافة الإسلامية في الغرب المسيحي، بتذكير مسيحي أوربا المعاصرة بالدَّين الثقافي العظيم الذي يدينون به للإسلام، وبحثه بعنوان:. . .
وذلك في ندوة عالمية، عن الثقافة الإسلامية، عقدت في (برنستون)
و (واشنطن) عام 1953 م.
أيها المثيرون سموم الشبهات، أما جاءكم نبأ هذه البحوث المنصفة، والتي علت بأصحابها عن السير في ركاب التقليد المسفِّ، الذي درج عليه المبشرون والمستشرقون منذ القرون الوسطى.
ثم نبئوني بعلم إن كنتم صادقين: أما جاءكم نبأ ما كتبه (ول ديورانت) المؤرخ الغربي الكبير، في موسوعته (قصة الحضارة) ، والذي اعترف له النقاد بأنه كتب موسوعته: بموضوعية، ومنهج علمي سليم، ومع الالتؤام الأخلاقي وكان من إنصافه اللافت للنظر: نقطة بدء التاريخ، إذ بدأ كتابته من آسيا، مخالفا عادة الغربيين الذين كانوا يظنون أن تاريخ الإنسان بدأ من اليونان والرومان.
وعلى عكس ذلك، يقرر (ول) أن لحم الإنسان في (أيرلندا) كان يباع على أنه ألذ أنواع الطعام، وأن ذلك دام في (الدنمارك) على أنه من لوازم العيش دام ذلك إلى القرن الحادي عشر.