فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66740 من 466147

ومن عجائب هذا الحوار، وأخلاقه الإسلامية: قصة نصارى نحران، من أهل اليمن، الذين قدموا على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فأنزلهم في مسجده، وسلموا عليه فردّ - عليهم السلام، ولما حانت صلاتهم قاموا ليصلّوا، في مسجده، فهمّ الناس بمنعهم، فقال

الرسول - صلى الله عليه وسلم: دعوهم!! ثم إنهم ناظروه، وقالوا له: أتريد أن نعبدك، أوَ ذلك تريد يا محمد؟ قال لهم: معاذ اللَّه أن أعبد غير اللَّه، أوآمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ربي، ولا أمرني.

وفي ذلك نزلت الآية 79 من سورة آل عمران: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ(79) .

دعاهم إلى إلهية اللَّه وحده فما آمنوا.

دعاهم إلى المباهلة فرفضوا.

دعاهم إلى كلمة سواء: ألا يعبدون إلا اللَّه فأبوا. . وما أصابهم، لرفضهم.

وإصرارهم على دينهم، أذى بالفعل أو بالقول، ولا أكرهوا على ما رفضوا، وترك ما هم عليه. بل عادوا إلى - بلادهم ومعهم (أمان) وعهد من الرسول - صلى الله عليه وسلم: ألا يؤذوا في

دينهم، ولا في كنائسهم. ..

وبهذا التوجيه القرآني، وتطيقاته تقرر في الإسلام مبدأ الحوار مع المخالف في الرأي والفكرة، والمخالف في الدين ودوّنت هذه المحاورات، وصارت جزءا من تاريخ المسلمين، يصورّ وجها من وجوه حضارة الإسلام، تجده في كتب الأدب العرب،

وفي كتب العقائد، وفي كتب الفلسفة الإسلامية.

وعلى ضوئه ألف المسلمون كتبا صارت علما مستقلا، عُرف في تاريخ الفكر

الإسلامي باسم:"أدب البحث والمناظرة"يدرسه طلاب العلم في الأزهر، فيما يدرسون من علوم الإسلام.

لقد بلغ من استقرار منهج الحوار في نفوس المسلمين أن علماءهَم تناظروا في أحكام الفروع.

ونقل عن الشيخ ابن قدامة، صاحب (المغني) أنه أقام مدة يقيم حلقة يوم

الجمعة، بجامع دمشق يناظر فيها، وأنه كان لا يناظر خصمه إلا وهو يبتسم، حتى قال بعضهم عنه: هذا الشيخ يقتل بتبسّمه خصمه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت