{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) }
أعلنوا التوبة وهي أمر ذاتي ، وأصلحوا بمقدار ما أفسدوا ، وبينوا للناس بمقدار ما كتموا ، إذن شرط التوبة أن يعود كل لصاحبه ، فالذي كتم شيئا عليه أن يبينه ، فالكتمان لا يؤثر فقط فِي العلاقة بين العبد والرب ، ولكنه يضر العباد ، والحق سبحانه حين يفتح باب التوبة للعبد يقول:
تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ
(من الآية 118 سورة التوبة)
ومادة"تاب"تعني الرجوع إلى الله ، فعندما يتوب العبد فهو يعود إلى ربه طالبا المغفرة عن العصيان والذنب ، وعندما يتوب الله على عبد ، فذلك يعني أن الله قبل توبته ، بعد أن كان مقدرا له أن يعذب فإن الله يعفو عنه فلا يعذبه ، إذن فالتوبة كلها رجوع إلى الله ، وحين تقدم التوبة من الله على التوبة من العباد فِي قوله:"تاب عليهم ليتوبوا"، فمعنى ذلك أن الحق شرع التوبة وقننها ليفتح باب الرجوع إليه ، فهناك ثلاث مراحل للتوبة:
المرحلة الأولى: هي أن الله شرع التوبة.
المرحلة الثانية: هي أن يتوب العبد.
المرحلة الثالثة: أن يقبل الله التوبة.
وكلها تعني الرجوع عن المعصية والذنب.