فمن قصد منكم - أيها المؤمنون - بيت الله العتيق للحج ، أو قصده للزيارة ، فلا يتحرجنّ من الطواف بينهما ، إذ لا إثم عليه ولا حرج لأنه إنما يسعى لله ، امتثالاً لأمره ، وطلباً لرضاه ، والمشركون يطوفون للأصنام ، وأنتم تطوفون لله ربّ العالمين . فلا تتركوا الطواف بينهما خشية التشبه بالمشركين ، فهم يطوفون بهما كفراً ، وأنتم تطوفون بهما إيماناً وتصديقاً لرسولي ، وطاعة لأمري ، فلا إثم ولا جناح عليكم فِي الطواف بهما ، ومن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه ، فإن الله شاكر له طاعته ، ومجازيه عليها خير الجزاء يوم الدين .
سبب النزول
أ - عن عائشة رضي الله عنها أن عُروة بن الزبير قال لها: أرأيتِ قول الله تعالى: {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البيت أَوِ اعتمر فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فما أرى على أحدٍ جُناحاً ألاّ يطّوف بهما ، فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي ، إنها لو كانت على ما أوّلتها كانت"فلا جناح عليه أن لا يطّوف بهما"ولكنها إنما نزلت أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلّون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها ، وكان من أهلّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة ، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله: إنّا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة فِي الجاهلية فأنزل الله: {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله ...} قالت عائشة ثمّ قد سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما فليس لأحدٍ أن يدع الطواف بهما .
ب - وأخرج البخاري والترمذي عن أنس رضي الله عنه أنه سئل عن الصفا والمروة فقال:"كنّا نرى أنهما من أمر الجاهلية ، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما ، فأنزل الله: {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله . .} ."
وجوه القراءات