قرأ الجمهور: (ومن تَطوّعَ) بالتاء وفتح العين على أنه ماضٍ من التطوع، وقرأ حمزة والكسائي (ومن يَطوّعْ) بالياء مجزوم على أنه فعل مضارع إلا أنّ التاء أدغمت فِي الطاء لتقاربهما.
وجوه الإعراب
1 -قوله تعالى: {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله} .
قال العكبري: فِي الكام حذف مضاف تقديره: إن سعي الصفا، وألف الصفا مبدلة عن (واو) لقولهم فِي تثنيته صفوان و (من شعائر الله) خبر إنّ.
2 -قوله تعالى: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ} مَنْ: اسم موصول بمعنى الذي مبتدأ، وجملة {فَإِنَّ الله شَاكِرٌ} خبر المبتدأ، وأجاز بعضهم أن تكون (من) شرطية والله أعلم.
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: قال الإمام الفخر:"اعلم أن تعلّق هذه الآية بما قبلها، هو أن الله تعالى بيّن أنه إنما حول القبلة إلى الكعبة، ليتم إنعامه على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، بإحياء شرائع إبراهيم ودينه، وكان السعي بين الصفا والمروة من شعائر إبراهيم كما فِي قصة بناء الكعبة، وسعي هاجر بين الجبلين، فلما كان الأمر كذلك ذكر الله تعالى هذا الحكم عقيب تلك الآية".
اللطيفة الثانية: السعيُ بين الصفا والمروة إمّا فرض أو واجب، أو مسنون، فكيف نفى الله تعالى الجناح (الإثم) عمن سعى بينهما؟
والجواب: إنه كان على الصفا صنم يقال له: (إساف) وعلى المروة صنم يقال له: (نائلة) كما قال ابن عباس وكان المشركون إذا طافوا تمسّحوا بهما، فخشي المسلمون أن يتشبهوا بأهل الجاهلية، وتحرجوا من الطواف لهذا السبب، فنزلت الآية تدفع الحرج عنهم، لأنهم إنما يسعون لله لا للأصنام.