اللطيفة الثالثة: الشكر معناه مقابلة النعمة والإحسان ، بالثناء والعرفان ، وهذا المعنى محال على الله ، إذ ليس لأحد عنده يد ونعمة حتى يشكره عليها ، فقوله تعالى: {فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ} محمول على الثواب والجزاء أي أنه تعالى يثيبه ولا يضيع أجر العاملين .
قال العلامة أبو السعود:"المعنى أنه تعالى مجازٍ له على الطاعة ، عبّر عن ذلك بالشكر مبالغة فِي الإحسان على العباد"فبهذا المعنى سميت مقابلة العامل بالجزاء الذي يستحقه شكراً ، وسمى الله تعالى نفسه شاكراً ، على سبيل المجاز .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل السعي بين الصفا والمروة فرض أو تطوع ؟
اختلف الفقهاء فِي حكم السعي بين الصفا والمروة على ثلاثة أقوال:
1 -القول الأول: أنه ركن من أركان الحج ، من تركه يبطل حجه وهو مذهب (الشافعية والمالكية) وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ، وهو مروي عن ابن عمر ، وجابر ، وعائشة من الصحابة .
2 -القول الثاني: أنه واجب وليس بركن ، وإذا تركه وجب عليه دم ، وهو مذهب (أبي حنيفة والثوري) .
3 -القول الثالث: أنه تطوع (سنّة) لا يجب بتركه شيء ، وهو مذهب ابن عباس ، وأنس ، ورواية عن الإمام أحمد .
دليل المذهب الأول:
استدل القائلين بأن السعي ركن وهم (الجمهور) بما يلي:
أ - قوله عليه الصلاة والسلام:"اسعوا فإنّ الله كتب عليكم السعي".
ب - ما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام سعي فِي حجة الوداع ، فلما دنا من الصفا قرأ {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله} فبدأ بالصفا وقال:"أبدؤوا بما بدأ الله به"ثم أتمّ السعي سبعة أشواط وأمر الصحابة أن يقتدروا به فقال:"خذوا عني مناسككم"والأمر للوجوب فدل على أنه ركن .
ج - حديث عائشة: (لعمري ما أتمّ الله حجّ من لم يطف بين الصفا والمروة) .