الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ فِي محلّ جَرٍّ صفة لذلك المحذوف، فيتعلّق بمحذوف، أي ونقص شيء كائن من كذا.
الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ فِي محلِّ نَصْبٍ صفَةً لمفعول مَحْذُوفٍ نصب بهذا المصدر المنون، والتقديرُ: ونقصُ شيء كَائِنٌ من كذا، ذكره أَبُوا الْبَقَاء.
ويكونُ مَعنى"منْ"على هذين الوجهين التَّبْعِيضُ.
الرَّابعُ: أَنْ يكون فِي محل جرِّ صِفَةً لـ"نَقص"، فيتعلق بمحذوف أيضاً، أَيْ: نقص كائن من كذا، وتكونُ"مِنْ"لابتداء الغَايَةِ.
الخِامِسُ: أن تكون"مِنْ"زائدةً عن الأَخْفَشِ، وحينئذ لا تعلّق لها بِشَيْءٍ.
قوله تعالى:"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"الخِطَابُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمن أتَى بَعْدَهُ من أمته، أي: الصابرين على ابَلاَءِ والرَّزَايا، أي بشرهم بالثواب على الصبر، والصبر أصله الحبس وثوابه غير مقدر، ولكن لاَ يكُون ذلك إلا بالصَّبْر عند الصَّدْمَة الأولى [لقوله عليه الصلاةُ والسَّلامُ:"إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُوْلَى"] أي الشاقة على النفس الذي يَعْظُمُ الثوابُ عليه، إنما هو عند هُجُوم المُصيبة ومَرَارتها.
والصَّبْرُ صَبْرانِ؛ صَبْرٌ عن معصية الله تعالى فهذا مُجَاهِدٌ، والصبرُ عَلَى طَاعَةِ الله فهذا عَابِدٌ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 82 - 85} . باختصار.