وقال: «وأصل الذكر التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ له. وسمي باللسان ذكرا، لأنه دلالة على الذكر القلبي. غير أنه لما كثر إطلاق الذكر على القول اللساني صار هو السابق للفهم» . ونقل عن سعيد بن جبير قوله: «الذكر طاعة الله. فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن» .
وقال القرطبي: «وسئل أبو عثمان فقيل له: نذكر الله ولا نجد في قلوبنا حلاوة؟
فقال: احمدوا الله تعالى على أن زين جارحة من جوارحكم بطاعته».
3 -ذكر القرطبي الخلاف في المتنفل في السفر على الدابة. هل يتوجه في ابتداء صلاته إلى القبلة ثم يتم صلاته حيث توجهت به راحلته، أو لا يلزمه التوجه إلى الكعبة أصلا ابتداء وانتهاء؟ فذكر أن مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور، الأول. وأن مذهب مالك أنه لا يلزم الاستقبال. أقول: وفي قول مالك فسحة لمن أراد التنفل في عصرنا وهو مسافر راكب. لأنه قد يشق عليه أن يتوجه إلى القبلة في ابتداء صلاته إذا كان راكبا سيارة أو قطارا ...
4 -تزكية النفس بدايتها ونهايتها التوحيد. ويدخل في ذلك تطهيرها من أمراضها وتحقيقها بكمالاتها. ومنعها المحرمات وإقامتها للطاعات. والأمر واسع جدا، وتزكية الأمة بإقامة شرع الله كاملا. والأمر كذلك واسع. والرسول صلى الله عليه وسلم تلا علينا الآيات وزكانا، وعلمنا القرآن وعلمنا السنة. فأصبحنا بذلك نضع الأمور كلها في مواضعها
فأصبحنا حكماء. وعلمنا الطريق الذي نتعرف به حكم الله، والذي نصل به إلى كل حكم عادي أو عقلي في أمر دنيا أو أخرى. فأي نعمة أجل؟. وفي منة الله علينا بالتزكية بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم. يقول صاحب الظلال:
«ولكنه أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم يطهرهم. يطهر أرواحهم من لوثة الشرك ودنس الجاهلية، ورجس التصورات التي تثقل الروح الإنساني وتغمره. ويطهرهم من لوثة الشهوات والنزوات. فلا ترتكس أرواحهم في الحمأة. والذين لا يطهر الإسلام أرواحهم في جنبات الأرض كلها قديما وحديثا يرتكسون في مستنقع آسن وبئ من الشهوات والنزوات، تزري بإنسانية الإنسان، وترفع فوقه الحيوان المحكوم بالفطرة.