أو: المراد به الجزاء أي: لنجازي الطائع والعاصي. وكثيرا ما يعلم التهديد في القرآن بالعلم»
ولكي لا يفهم فاهم أن الصلاة إلى بيت المقدس ليس لها أجر، أو هي في إبان فرضها ليس لها فضل قال تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي: صلاتكم إلى القبلة المنسوخة التي هي أثر إيمانكم، سمى الصلاة إيمانا لأن أهل الإيمان هم الذين يعلمون وجوبها فيؤدونها. وبها يحيا الإيمان ويستمر ويستقر ويعلم، وقبولها إنما هو من أهل الإيمان وأداؤها في الجماعة دليل الإيمان. في الصحيح عن البراء قال: «مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس. فقال الناس: ما حالهم في ذلك؟ فأنزل الله وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» ورواه الترمذي عن ابن عباس وصححه. ثم علل تعالى لعدم إضاعته إيمان المؤمنين بقوله: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فلا يضيع أجورهم.
والرأفة في اللغة: أشد من الرحمة وجمع بينهما كما في الرحمن الرحيم. وبهذا انتهت الفقرة الأولى من مقطع القبلة وهي بمثابة المقدمة للأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام.
فوائد:
1 -في عملية استقراء لمظاهر الوسطية في هذه الأمة يقول صاحب الظلال:
إنها الأمة الوسط التي تشهد على الناس جميعا فتقيم بينهم العدل والقسط، وتضع لهم الموازين والقيم. وتبدي فيهم رأيها فيكون هو الرأي المعتمد، وتزن قيمهم وتصوراتهم
وتقاليدهم وشعاراتهم فتفصل في أمرها وتقول: هذا حق منها وهذا باطل. لا التي تتلقى من الناس تصوراتها وقيمها وموازينها، وهي شهيدة على الناس، وفي مقام الحكم العدل بينهم .. وبينما هي تشهد على الناس هكذا، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يشهد عليها. فيقرر لها موازينها وقيمها، ويحكم على أعمالها وتقاليدها ويزن ما يصدر عنها، ويقول فيه الكلمة الأخيرة ... وبهذا تتحدد حقيقة هذه الأمة ووظيفتها .. لتعرفها أو لتشعر بضخامتها، ولتقدر دورها حق قدره، وتستعد له استعدادا لائقا.
وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل أو من الوسط بمعنى الاعتدال والقصد. أو من الوسط بمعناه المادي الحسي أُمَّةً وَسَطاً.