وفي الصحيح: يقول الله تعالى:"من ذكرني فِي نفسه ذكرته فِي نفسي ، ومن ذكرني فِي ملأ ذكرته فِي ملأ خير منه".
وفي الصحيح أيضاً: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل:"يا ابن آدم إن ذكرتني فِي نفسك ذكرتك فِي نفسي ، وإن ذكرتني فِي ملأ ذكرتك فِي ملأ من الملائكة - أو قال فِي ملأ خير منه - وإن دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعاً ، وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعا ، وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة"إنه ذلك الفضل الذي لا يصفه لفظ ولا يعبر عن شكره الحق إلا سجود القلب..
وذكر الله ليس لفظاً باللسان إنما هو انفعال القلب معه أو بدونه ، والشعور بالله ووجوده والتأثر بهذا الشعور تأثراً ينتهي إلى الطاعة فِي حده الأدنى ، وإلى رؤية الله وحده ولا شيء غيره لمن يهبه الله الوصول ويذيقه حلاوة اللقاء..
{واشكروا لي ولا تكفرون} ..
والشكر لله درجات ، تبدأ بالاعتراف بفضله والحياء من معصيته. وتنتهي بالتجرد لشكره والقصد إلى هذا الشكر فِي كل حركة بدن ، وفي كل لفظة لسان ، وفي كل خفقة قلب ، وفي كل خطرة جنان.
والنهي عن الكفر هنا إلماع إلى الغاية التي ينتهي إليها التقصير فِي الذكر والشكر ؛ وتحذير من النقطة البعيدة التي ينتهي إليها هذا الخط التعيس! والعياذ بالله!
ومناسبة هذه التوجيهات والتحذيرات فِي موضوع القبلة واضحة. وهي النقطة التي تلتقي عندها القلوب لعبادة الله ، والتميز بالانتساب إليه ، والاختصاص بهذا الانتساب.