قال الشيخ: وفي قراءة الكسر ارتفاع كارتفاع الصوى ودلالة كدلالتها لظهور المعنى فيها والله أعلم، وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم - رحمه الله - قال نبه بهذا على أن الكسر فصيح بالغ لقوة دلالته على الاستئناف قال وانظر فصاحة القراءة واهتمامهم في نقلهم حين أجمعوا على فتح: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ} ليبينوا أنه غير معطوف وأن معناه واعلموا أو نحوه من الإضمار لما دل عليه: {فَلا تَدْعُو} فيكون: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ} معطوفا عليه قال: ويكاد الفتح والكسر يتقابلان في الحسن.
وَنَسْلُكْهُ يَا كُوفٍ وَفِي قَالَ إِنَّما ... هُنَا قُلْ"فَـ"ـشا"نَـ"ـصًّا وَطَابَ تَقَبُّلا
الياء والنون في نسلكه ظاهران، وقال: {إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي} ؛ يعني: عبد الله قراءة حمزة وعاصم قل على الأمر مثل الذي بعده: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ} ، وقوله: نصا وتقبلا منصوبان على التمييز.
وَقُلْ لِبَدًا فِي كَسْرِهِ الضَّمُّ"لَـ"ـازِمٌ ... بِخُلْفٍ وَيا رَبِّي مُضَافٌ تَجَمَّلا
لم يذكر في التيسير عن هشام سوى الضم وقال في غيره: وروي عنه كسرها وبالضم آخذ.
قال الفراء: المعنى فيها واحد لبدة ولبدة؛ أي: كادوا يركبون النبي - صلى الله عليه وسلم - رغبة في القرآن وشهوة له؛ يعني: الجن.
وقال الزجاج: المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى الصبح ببطن نخلة كاد الجن لما سمعوا القرآن وتعجبوا منه أن يسقطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل:"كادوا"؛ يعني: به جميع الملل تظاهرات على النبي - صلى الله عليه وسلم، قال ومعنى لبدا يركب بعضهم بعضا وكل شيء ألصقته لشيء إلصاقا شديدا فقد لبدته، ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش، ثم ذكر أن كسر اللام وضمها في معنى واحد، وكذا قال الزمخشري: وقال هو ما يلبد بعضه على بعض ومنه لبدة الأسد، وحكى أبو علي عن أبي عبيد لبدا بالكسر؛ أي: جماعات واحدها لبدة قال قتادة: تلبد الجن والإنس على هذا الأمر؛ ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه قال: واللبد بالضم الكثير من قوله: {أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا} وكأنه قيل: له لبد؛ لركوب بعضه على بعض، ولصوق بعضه ببعض؛ لكثرته، فكأنه أراد كادوا يلصقون به من شدة دنوهم للاستماع مع كثرتهم فيكون على هذا