قوله تعالى {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} الموت والحياة عرضان والأعراض والجواهر مخلوقة له واصل الحياة حياة تجليه واصل الموت موت استتاره وهما يتعاقبان للعارفين في الدنيا فإذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بانهم يشاهدونه عيانا بلا استتار أبدا لا تجرى عليهم طوارق الحجاب عد ذلك قال الله بل احياء عند ربهم خلق الموت والحياة يميت قوما بالمجاهدات ويحيى قوما بالمشاهدات يميت قوما بنعت الفناء في ظهور سطوات القدم ويحيى قوما بنعت البقاء في ظهور أنوار البقاء {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} لولا التجلى والاستتار لا يظهر شوق المشتاقين في تفاوت درجات الشوق ولا يتبين وله العاشقين وتفاوت درجاتهم في العشق هو العزيز يمنعه الجمهور عن الوصول إلى حقيقة ذاته وصفاته وهو الغفور بان ينعمهم بكشف مشاهدته ويتجاوز عن قصور قصودهم في الشوق إليه قال سهل الموت في الدنيا بالمعصية والحياة في الآخرة بالطاعة في الدنيا بقوله ليبلوكم ايكم احسن عملا أي الذي يدركه التوفيق فيحييه بالطاعة ويبعده عن المعصية وقال العزيز المنيع في ملكه الغفور بستره بجوده قال الجنيد حياة الاجسام مخلوقة وهي التي قال الله خلق الموت والحياة وحياة الله دائمة لا انقطاع لها اوصلها إلى أوليائه في قديم الدهر الذي ليس له ابتداء بمراده قبل أن خلقهم فكانوا في علمه احياء ما هم قبل ايجادهم ثم أظهرهم فاعارهم الحياة المخلوقة التي أحيا بها الخلق واماتهم بسره فكانوا في سره بعد الوفاة كما كانوا ثم اورد عليهم حياة الأبد فكانوا احياء فاتصل الأبد بالأبد فصار أبدا في ابد الأبد وقيل حسن العمل نسيان العمل ورؤية الفضل قال الواسطى من احياه الله عند ذكره في ازله لا يموت أبدا ومن اماته في ذلك لا يحيا أبدا وكم حي غافل عن حياته وميت غافل عن مماته.
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)