فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454700 من 466147

ثم انتقل - سبحانه - إلى إلزامهم بنوع آخر من الحجج فقال: أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ..

أي: بل أخبرونى من هذا الذي يزعم أنه يستطيع أن يوصل إليكم الرزق والخير، إذا أمسك الله - تعالى - عنكم ذلك، أو منع عنكم الأسباب التي تؤدى إلى نفعكم وإلى قوام حياتكم، كمنع نزول المطر إليكم، وكإهلاك الزروع والثمار التي تنبتها الأرض ..

إنه لا أحد يستطيع أن يرزقكم سوى الله - تعالى - .

وقوله: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ جملة مستأنفة جواب لسؤال تقديره: فهل انتفع المشركون بتلك المواعظ فكان الجواب كلا إنهم لم ينتفعوا، بل لَجُّوا أي تمادوا في اللجاج والجدال بالباطل وفِي عُتُوٍّ أي: وفي استكبار وطغيان، وفي نُفُورٍ أي: شرود وتباعد عن الطريق المستقيم.

أي: أنهم ساروا في طريق أهوائهم حتى النهاية، دون أن يستمعوا إلى صوت نذير أو واعظ أو مرشد.

ثم ضرب - سبحانه - مثلا لأهل الإيمان وأهل الكفر، وأهل الحق وأهل الباطل، فقال

-سبحانه -: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى، أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

والمكب: هو الإنسان الساقط على وجهه، يقال: كبّ فلان فلانا وأكبه، إذا صرعه وقلبه بأن جعل وجهه على الأرض .. فهو اسم فاعل من أكب.

وقوله: أَهْدى مشتق من الهدى، وهو معرفة طريق الحق والسير فيها، والمفاضلة هنا ليست مقصودة، لأن الذي يمشى مكبا على وجهه، لا شيء عنده من الهداية أو الرشد إطلاقا حتى يفاضل مع غيره، وفيه لون من التهكم بهذا المكب على وجهه.

و «السوى» هو الإنسان الشديد الاستواء والاستقامة، فهو فعيل بمعنى فاعل.

ومنه قوله - تعالى - حكاية عما قاله إبراهيم - عليه السلام - لأبيه: يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا أي: مستويا.

قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى ...:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت