فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454694 من 466147

والمعنى: فلما رأوا العذاب الموعود قريبًا - وكل آت قريب وإن طال زمنه - ساءهم ذلك، وعلت وجوههم الكآبة والخسران، وغشيتها القترة والسواد؛ إذ جاءهم من أمر الله ما لم يكونوا يحتسبون، ويقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: هذا الذي كنتم تستعجلون وقوعه وتقولون لرسوله: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ، ونحو الآية قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} ، {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) } .

28 -وروي: أنّ الكفار كانوا يدعون على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالهلاك، وقيل:

كانوا يتآمرون بينهم بأن يهلكوهم بالقتل ونحوه، فأمره أن يقول لهم بقوله: {قُلْ} لهم يا محمد {أَرَأَيْتُمْ} ؛ أي: أخبروني خبرًا أنتم في الوثوق به على ما هو كالرؤية، قال بعضهم: لمّا كانت الرؤية سببا للإخبار عبَّر بها عنه، وقال بعضهم: لما كان الإخبار قويًّا بالرؤية شاع أرأيت في معنى أخبر؛ أي: أخبروني {إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى بموت أو قتل؛ أي: إن أماتني الله {وَمَنْ مَعِيَ} من المؤمنين، وحصل مقصودكم، والتعبير عن الموت بالإهلاك ما كانوا يدعون عليه - صلى الله عليه وسلم - وعلى المؤمنين بالهلاك، ويتربّصون به ريب المنون، ويقولون: إنّ أمر محمد لا يتم ولا يبقى بل يزول عن قريب. {أَوْ رَحِمَنَا} بتأخير آجالنا، وحصل مقصودنا فنحن في جوار رحمته، متربّصون لإحدى الحسنيين إما أن نهلك فننقلب إلى الجنة أو نرحم بالنصرة والإدالة للإسلام، كما نرجو فأنتم ما تصنعون؟ وأيُّ راحة لكم في موتنا؟ وأيُّ منفعة؟ وغايتكم إلى العذاب كما قال تعالى: {فَمَنْ يُجِيرُ} وينجي، وينقذ ويخلص {الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} أي: مؤلم شديد الإيلام؛ أي: لا ينجيكم أحد من عذابه إذا نزل بكم سواءً متنا أو بقينا، إنما النجاة بالإيمان والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت