بين تعالى أن للنار خزنة ، وقد بين تعالى ان هؤلاء الخزنة هم الملائكة الموكلون بالنار ، كما في قوله تعالى: {عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
كما بين عدتهم في قوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 30] .
وقال: {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النار إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [المدثر: 31] .
وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه: دلت هذه الآية على أن أهل النار يدخلونها جماعة بعد جماعة ، كما في قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: 38] .
قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} .
قال رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه: هذا سؤال الملائكة لأهل النار ، والنذير بمعنى المنذر ، فهو فعيل بمعنى مفعل ، وإن ذكر عن الأصمعي إنكاره ونظيره من القرآن: بديع السماوات: بمعنى مبدع ، وأليم: بمعنى مؤلم.
ومن كلام العرب قول عمرو بن معد يكرب:
أمن ريحانه الداعي السميع... يؤرقني وأصحابي هجوع
فالسميع بمعنى المسمع.
وقول غيلان:
ويرفع من صدور شمردلات... يصد وجوهها وهج أليم
أي مؤلم ، والإنذار إعلام مقترن بتخويف.
وقال: وهذه الآية تدلعلى أن الله تعلاى لا يعذب بالنار أحداً إلا بعد أن ينذره في الدنيا ، وقد بين هذا المعنى بأدلته بتوسع عند قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] ، وساق هذه الآية هناك.
قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9)
قوله تعالى: {قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ} .
قد اعتفوا بمجيء النذير إليهم.