والمعنى عليه: هو الله وحده الذي جمل الأَرض حين خلقها سهلة منقادة للإِنسان في إِقامته وفي مشيه لطلب الرزق وسواه من الأَغراض، فلا يمتنع عليه شيء فيها حتى جبالها، فقد أَوجد فيها مسالك للمشي فيها، فامشوا في مناكبها وجبالها، وكلوا من رزقه بسعيكم إِليه في إِقامتكم وفي أَسفارهم، وإِليه تعالى رجوعكم بعد بعثكم فبالغوا في شكر نعمه التي منها تذليل الأَرض وتمكينكم منها وبث الرزق فيها، ليحسن ثوابكم على شكركم، وتفسير الآية على رأي الحسن: فامشوا في طرقها وفجاجها ... إِلخ.
{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) }
المفردات:
(يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ) : يهبطها بكم إِلى أَسفل مما جاورَها.
(تَمُورُ) : ترتج وتهتزا اهتزازًا شديدًا، وأَصل المور: التردد في المجيءِ والذهاب.
(حَاصِبًا) : ريحًا تحمل الحصباءَ تقذفون بها.
(نَكِيرِ) : إِنكاري عليهم بإِنزال العذاب.
التفسير:
16 - {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) } :
الخطاب هنا لأَهل مكة، فالسورة مكية، وهم الذين كانوا يحاربون الإِسلام، والاستفهام توبيخي يقصد به النهي، كأَنه قيل لهم: لا تأَمنوا عقاب من في السماءِ.
وظاهر الآية يدل على أَنه تعالى في السماءِ مع أَنه سبحانه موجود قبل خلقها، وللعلماءِ في هذا وأَمثاله مذهبان: أَحدهما (مذهب السلف) وهم يسلمون بدلالة النص، وعليه أَئمة السلف، والآية عندهم من المتشابه، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم:"آمنوا بمتشابهه"ولم يقل أَوّلوه، فهم مؤمنون بأَنه عز وجل في السماءِ على المعنى الذي أَراده الله سبحانه مع كمال
التنزيه، أَسند البيهقي بسند صحيح عن أَحمد بن أَبي الحواري عن سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه.