{وَهُوَ مَعَكُمْ} : أي: علمه ، ثم قد ثبت بكتاب الله ، والمتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف ، أن الله تعالى في السماء على عرشه ، وجاءت هذه اللفظة مع قرائن محفوفة بها دالة على إرادة العلم منها ، وهو قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [المجادلة: 7] ، ثم قال في آخرها: {أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فبدأها بالعلم ، وختمها به ، ثم سياقها لتخويفهم بعلم الله تعالى بحالهم ، وأنه ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ويجازيهم عليه ، وهذه قرائن كلها دالة على إرادة العلم ، فقد اتفق فيها هذه القرائن ، ودلالة الأخبار على معناها ، ومقالة السلف وتأويلهم ؛ فكيف يلحق بها ما يخالف الكتاب والأخبار ومقالات السلف ؟ فهذا لا يخفى على عاقل إن شاء الله تعالى ، وإن خفي فقد كشفناه وبيناه بحمد الله تعالى ، ومع هذا لو سكت إنسان عن تفسيرها وتأويلها لم يخرج ولم يلزمه شيء ، فإنه لا يلزم أحداً الكلام في التأويل إن شاء الله تعالى . انتهى كلام ابن قدامة رحمه الله .
{وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: فيجازيكم عليه .
{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} أي: أمور جميع خلقه ، فيقضي بينهم بحكمه .
{يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} أي: يدخل ما نقص من ساعات أحدهما فيجعله زيادة في الآخر بحكمته وتقديره {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بضمائر صدور عباده ، وما عزمت عليه نفوسهم من خير أو شر .