أخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال بينهما الناس في ظلمة إذ بعث الله نورا فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه وكان دليلا لهم من الله إلى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور تبعوهم فاظلم على المنافقين فقالوا حينئذ للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم فانا كنا معكم في الدنيا قالوا ارجعوا وراءكم من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا نورا هناك وأخرج ابن المبارك من طريق مجاهد عن يزيد بن شجرة قال انكم تكتبون عند الله باسمائكم وسيماكم وو نجواكم ومجالسكم فإذا كان يوم القيامة نودى يا فلان بن فلان لا نور لك وقال البغوي ان الله يعطى المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطى المنافقين أيضا نورا خديعة لهم وهو قوله عز وجل وهو خادعهم فبينماهم يمشون إذا بعث الله ريحا وظلمة فاطفأ نور المنافقين فذلك قوله تعالى يوم لا يخزى الله النبي والذين أمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا مخافة ان يسلبوا نورهم كما سلب نور المنافقين كذا.
أخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس بلفظ ليس أحد من الموحدين الا يعطى نورا يوم القيامة فاما المنافق فيطفئ نوره واما المؤمن فيشقق مما رأى من اطفأ نور المنافق فهو يقول ربنا أتمم لنا نورنا والطبراني عنه نحوه وأخرج مسلم وأحمد والدارقطني في الرواية من طريق ابن الزبير انه سمع جابر بن عبد الله فذكر حديثا طويلا وفيه ويعطى كل انسان منهم منافق أو مؤمن نورا ثم يتبعونه وعلى جسر جهنم كلاليب وخسك تأخذ ما شاء الله ثم يطفئ نور المنافقين - والمختار عندي ان المنافقين لا يكون لهم نورا أصلا كما يدل عليه القرآن وما تقدم من الأحاديث ولعل المراد بالمنافقين الذين يعطى لهم نورا فيطفى
قبل بلوغهم إلى الجنة في الأحاديث المتاخرة أصحاب الهواء من المؤمنين كالروافض والخوارج والقرينة على هذا المراد قوله عليه السلام في حديث ابن عباس ليس أحد من الموحدين الا يعطى نورا والموحد لا يكون الا بالشهادتين بإخلاص كما مر في حديث وفد عبد القيس أتدري ما الإيمان بالله وحده والله أعلم