وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) قال بعض أهل التأويل: أي متاعا للمسافرين، خص المسافرين، لنزولهم القواء، وهو القفر؛ وهو قول الْقُتَبِيّ.
وقيل: المقوين: المستمتعين.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: المقوي: الذي لا زاد له.
وقيل: الذي يقع في أرض قواء، والقواء: الأرض الخالية من الناس.
وقال أبو عبيد: أرى الذي لا زاد له ليس أولى بالنار، ولا أحوج إليها من الذي معه الزاد؛ بل صاحب الزاد إليها أحوج، ويقال: رجل مقوٍ: إذا كانت معه مطية قوية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)
عن ابن مسعود وإبراهيم أنهما قرآ: (بموقع النجوم) ، على الوحدان.
وعن الحسن: أنه قرأها بمواقع على الجمع، وبه أخذ أبو عبيد، وقال: إن بعض أهل التأويل يتأولونها على منازل القرآن، وبعضهم على مغايب الكواكب ومساقطها، وأي الوجهين كان، فالجمع فيه أولى من الوحدان.
ثم اختلف في قوله: (فَلَا أُقْسِمُ) :
منهم من قال: إن حرف (لا) هاهنا صلة؛ كأنه قال: أقسم بمواقع النجوم، وذلك جائز في اللغة، كقوله: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) ، ونحوه، يكون على الصلة والزيادة على التوكيد.
ومنهم من قال: على إثبات حرف (لا) ، لكنه جعل ذكره لرد قول كان من أُولَئِكَ الكفرة، ولدفع منازعة كانت منهم، لكن لم يذكر ذلك؛ لما كانت معروفة بينهم، فرد ذلك بقوله: (فَلَا) ثم ابتدأ القسم بقوله: (أُقْسِمُ) ، كأنه قال: أقسم قسما بمواقع النجوم.
ثم اختلف في تأويل قوله: (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) على الوجهين اللذين ذكرناهما.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) : بمواقع نزول القرآن نجومًا؛ دليله: ما ذكر على أثره: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ)
والثاني: (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) النجوم المعروفة؛ على ما قَالَ بَعْضُهُمْ.