وَقَوْلُهُ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْحَرْثَ الَّذِي تَحْرُثُونَهُ {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}
يَقُولُ: أَأَنْتُمْ تُصَيِّرُونَهُ زَرْعًا، أَمْ نَحْنُ نَجْعَلُهُ كَذَلِكَ؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُولَنَّ زَرَعْتُ وَلَكِنْ قُلْ حَرَثْتُ» .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَا ذَلِكَ الزَّرْعَ الَّذِي زَرَعْنَاهُ حُطَامًا، يَعْنِي هَشِيمًا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي مَطْعَمٍ وَغِذَاءٍ
وَقَوْلُهُ: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَلْتُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعِكُمْ مِنَ الْمُصِيبَةِ بِاحْتِرَاقِهِ وَهَلَاكِهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَلْتُمْ تَلَاوَمُونَ بَيْنَكُمْ فِي تَفْرِيطِكُمْ فِي طَاعَةِ رَبِّكُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، حَتَّى نَالَكُمْ بِمَا نَالَكُمْ مِنْ إِهْلَاكِ زَرْعِكُمْ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَلْتُمْ تَنْدَمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَبَ لَكُمْ عُقُوبَتَهُ، حَتَّى نَالَكُمْ فِي زَرْعِكُمْ مَا نَالَكُمْ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَظَلْتُمْ تَعْجَبُونَ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} قَالَ: «تَعْجَبُونَ حِينَ صَنَعَ بِحَرْثِكُمْ مَا صَنَعَ بِهِ» ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} قَالَ: «هَؤُلَاءِ نَاعِمِينَ» ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} .