شرحت المجموعة السابقة حال الناس يوم القيامة، وكان آخر الكلام فيها عن حال أصحاب الشمال الذين كانوا مترفين في الدنيا، مشركين منكرين للبعث ضالين مكذبين، وما لهم من عذاب في الآخرة، ثم تأتي المجموعة الثانية لتناقش هؤلاء بمقدمة وأربع حجج، ثم تنتهي المجموعة آمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزه اسم الله العظيم عما يقولونه، فالمجموعة تقيم الحجة على هذا الصنف، وتنتهي بالأمر بتنزيه الله، مما يفيد أن ما هم عليه يتنافى مع تنزيه الله عزّ وجل، وقبل أن نبدأ عرض المجموعة الثانية نحب أن نقف وقفة: جاء قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى:
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وقد رأينا الأسباب التي أدت إلى استحقاق أهل النار النار: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ* وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ* وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* ... ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ... فالضلال والتكذيب باليوم الآخر، ونقض العهد والترف، هي أسباب دخول هؤلاء النار، لاحظ صلة ذلك