لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ قال ابن كثير: أي ليس طيب الهبوب ولا حسن المنظر. قال النسفي: (سماه ظلا ثم نفى عنه برد الظل وروحه ونفعه من يأوي إليه من أذى الحر، والمعنى: أنه ظل حار ضار)
ثم علل الله عزّ وجل لسبب هذا العذاب فقال: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ أي: في الدنيا مُتْرَفِينَ أي: منعمين، فمنعهم ذلك من الانزجار وشغلهم عن الاعتبار. قال ابن كثير: (أي كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم لا يلوون على ما جاءتهم به الرسل)
وَكانُوا يُصِرُّونَ أي: يداومون ويقيمون ولا ينوون توبة عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ أي على الذنب العظيم، أو على الشرك؛ لأنه نقض عهد الميثاق، والحنث نقض العهد المؤكد باليمين،
قال ابن كثير في تفسير الحنث العظيم: وهو الكفر بالله، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون الله
وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ يعني: إنهم يقولون ذلك مكذبين به، مستبعدين لوقوعه
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ أي: إلى ما وقتت به الدنيا من يوم معلوم. قال ابن كثير: أي أخبرهم يا محمد أن الأولين والآخرين من بني آدم سيجمعون إلى عرصات القيامة لا يغادر منهم أحد ... بوقت محدود لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ عن الهدى الْمُكَذِّبُونَ بالوحي والبعث
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ* فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ* فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ أي: من الشراب البالغ الغاية في الحرارة
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ أي:
الإبل المصابة بمرض العطاش، تشرب فلا تروى. قال النسفي: والمعنى أنه يسلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربون شرب الهيم
هذا نُزُلُهُمْ أي: هذا الذي وصفنا هو ضيافتهم عند ربهم يَوْمَ الدِّينِ أي: يوم الجزاء وبهذا انتهت المجموعة الأولى من السورة.
كلمة في السياق: