فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431720 من 466147

وقوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط} يدل على أن المراد من قوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الميزان} هو بمعنى لا تطغوا في الوزن ، لأن قوله: {وَأَقِيمُواْ الوزن} كالبيان لقوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان} وهو الخروج عن إقامته بالعدل ، وقوله: {وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط} يحتمل وجهين أحدهما: أقيموا بمعنى قوموا به كما في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] أي قوموا بها دواماً ، لأن الفعل تارة يعدى بحرف الجر ، وتارة بزيادة الهمزة ، تقول: أذهبه وذهب به ثانيها: أن يكون أقيموا بمعنى قوموا ، يقال: في العود أقمته وقومته ، والقسط العدل ، فإن قيل: كيف جاء قسط بمعنى جار لا بمعنى عدل ؟ نقول: القسط اسم ليس بمصدر ، والأسماء التي لا تكون مصادر إذا أتى بها آت أو وجدها موجد ، يقال فيها: أفعل بمعنى أثبت ، كما قال: فلان أطرف وأتحف وأعرف بمعنى جاء بطرفة وتحفة وعرف ، وتقول: أقبض السيف بمعنى أثبت له قبضة ، واعلم الثوب بمعنى جعل له علماً ، واعلم بمعنى أثبت العلامة ، وكذا ألجم الفرس وأسرج ، فإذا أمر بالقسط أو أثبته فقد أقسط ، وهو بمعنى عدل ، وأما قسط فهو فعل من اسم ليس بمصدر ، والاسم إذا لم يكن مصدراً في الأصل ، ويورد عليه فعل فربما يغيره عما هو عليه في أصله ، مثاله الكتف إذا قلت كتفته كتافاً فكأنك قلت: أخرجته عما كان عليه من الانتفاع وغيرته ، فإن معنى كتفته شددت كتفيه بعضهما إلى بعض فهو مكتوف ، فالكتف كالقسط صارا مصدرين عن اسم وصار الفعل معناه تغير عن الوجه الذي ينبغي أن يكون ، وعلى هذا لا يحتاج إلى أن يقال: القاسط والمقسط ليس أصلهما واحداً وكيف كان يمكن أن يقال: أقسط بمعنى أزال القسط ، كما يقال: أشكى بمعنى أزال الشكوى أو أعجم بمعنى أزال العجمة ، وهذا البحث فيه فائدة فإن قول القائل: فلان أقسط من فلان وقال الله تعالى: {ذلكم أَقْسَطُ عِندَ الله} [البقرة: 282]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت