وفى قراءة عبدالله: وخَفْض الميزان ، والخفض والوضع متقاربان فِي المعنى.
{أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ}
وقوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ...} .
وفى قراءة عبدالله: لا تطغوا بغير أن فِي الوزن وأقيموا اللسان.
وقوله: {أَلاَّ تَطْغَوْاْ} إن شئت جعلتها مجزومة بنية النهي ، وإن شئت جعلتها منصوبة بأن ، كما قال الله: {إِنِّى أمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكونَنَّ} وأن تكون - (تطغوا) فِي موضع جزم أحبُّ إليّ ؛ لأن بعدها أمراً.
{وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ * وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ}
وقوله: {وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ...} .
{وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ...} . لجميع الخلق.
{وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ}
وقوله: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ...} . خفضها الأعمش ، ورفعها الناس. فمن خفض أراد: ذو العصف وذو الريحان ، ومن رفع الريحان جعله تابعاً لذو ، والعصف ، فيما ذكروا: بقل الزرع ؛ لأن العرب تقول: خرجنا نعصف الزرع إذا قطعوا منه شيئا قبل أن يدرك فذلك العصف ، والريحان هو رزقه ، والحب هو الذي يؤكل منه. والريحان فِي كلام العرب: الرزق ، ويقولون: خرجنا نطلب ريحان الله. الرزق عندهم ، وقال بعضهم: ذو العصف المأكول من الحب ، والريحان: الصحيح الذي لم يؤكل.
ولو قرأ قارىء:"والحبّ ذا العصف والريحانَ"لكان جائزاً ، أي: خَلَقَ ذا وذا ، وهي فِي مصاحف أهل الشام: والحبّ ذا العصف ، وَلم نسمع بها قارئا ، كما أن فِي بعض مصاحف أهل الكوفة:
{والجار ذا القربى} [/ا] ولم يقرأ به أحد ، وربما كتب الحرف على جهة واحدة ، وهو فِي ذلك يقرأ بالوجوه.
وبلغنى: أن كتاب على بن أبى طالب رحمه الله كان مكتوبا: هذا كتاب من على بن أبو طالب كتابها: أبو. فِي كل الجهات ، وهي تعرّب فِي الكلام إذا قرئت.
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}