فإذا تم عرض هذه الصحائف الكبار. عرض مشهد فنائها جميعا. مشهد الفناء المطلق للخلائق , في ظل الوجود المطلق لوجه الله الكريم الباقي. الذي إليه تتوجه الخلائق جميعا , ليتصرف في أمرها بما يشاء.
وفي ظل الفناء المطلق والبقاء المطلق يجيء التهديد المروع والتحدي الكوني للجن والإنس: (سنفرغ لكم أيها الثقلان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا. لا تنفذون إلا بسلطان. فبأي آلاء ربكما تكذبان , يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران. فبأي آلاء ربكما تكذبان ?) . .
ومن ثم يعرض مشهد النهاية. مشهد القيامة. يعرض في صورة كونية. يرتسم فيها مشهد السماء حمراء سائلة , ومشهد العذاب للمجرمين , والثواب للمتقين في تطويل وتفصيل.
ثم يجيء الختام المناسب لمعرض الآلاء: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) . .
إن السورة كلها إعلان عام في ساحة الوجود الكبير. إعلان ينطلق من الملأ الأعلى , فتتجاوب به أرجاء الوجود. ويشهده كل من في الوجود وكل ما في الوجود. . انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3445}