فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428498 من 466147

وقيل: يغشاها أنوار الله تعالى ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لما وصل إليها تجلى ربه لها كما تجلى للجبل فظهرت الأنوار ، ولكن السدرة كانت أقوى من الجبل وأثبت فجعل دكا ولم تتحرّك الشجرة وخر موسى عليه السلام صعقاً ولم يتزلزل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: أبهمه تعظيماً له والغشيأن يكون بمعنى التغطية قال الماوردي في معاني القرآن: فإن قيل: لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر قلنا: لأنّ السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظلّ مديد وطعم لذيذ ورائحة ذكية ، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونية فظلها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوره ، وطعمها بمنزلة النية لكمونه ، وريحها بمنزلة القول لظهوره ، وروى أبو داود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من قطع سدرة صوب الله تعالى رأسه في النار"وسئل أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال: هو مختصر يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظلّ بها ابن السبيل والبهائم ، عبثاً وظلماً بغير حق يكون له فيها ، صوب الله تعالى رأسه في النار.

ثم أكد سبحانه الرؤية وقرّرها بقوله تعالى {ما زاغ} أي: ما مال أدنى ميل {البصر} أي الذي لا بصر لمخلوق أكمل منه فما قصر عن النظر إلى ما أذن له فيه وما زاد {وما طغى} أي: تجاوز الحد إلى ما لم يؤذن له فيه ، مع أنّ ذاك العالم غريب عن بني آدم وفيه من العجائب ما يحير الناظر ، بل كانت له الصفة الصادقة المتوسطة بين الشره والزهادة على أتم قوانين العدل فأثبت ما رآه على حقيقته ، وكما هو قال السهروردي في أول الباب الثاني والثلاثين من عوارفه: وأخبر تعالى بحسن أدبه في الحضرة بهذه الآية وهذه غامضة من غوامض الأدب اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

تنبيه: اللام في البصر تحتمل وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت