مجاهد: هو الحافظ لحق الله تعالى بالإعتراف ولنعمه بالشكر.
قال الضحاك: هو الحافظ لوصية الله تعالى بالقبول.
وروى مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حافظ على أربعِ ركعات من أوّل النهار كان أوّاباً حفيظاً"ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {مَّنْ خَشِيَ الرحمن بالغيب} "مَنْ"في محل خفض على البدل من قوله: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} أو في موضع الصفة ل"أَوَّابٍ".
ويجوز الرفع على الاستئناف ، والخبر"ادخلوها"على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم:"ادخلوها".
والخشية بالغيب أن تخافه ولم تره.
وقال الضحاك والسُّدي: يعني في الخلوة حين لا يراه أحد.
وقال الحسن: إذا أرخى السترَ وأغلق البابَ.
{وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} مقبل على الطاعة.
وقيل: مخلص.
وقال أبو بكر الورّاق: علامة المنيب أن يكون عارفاً لحرمته وموالياً له ، متواضعاً لجلاله تاركاً لهوى نفسه.
قلت: ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم ؛ كما قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89] على ما تقدم ؛ والله أعلم.
{ادخلوها} أي يقال لأهل هذه الصفات: {ادخلوها بِسَلاَمٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخلود} أي بسلامة من العذاب.
وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم.
وقيل: بسلامة من زوال النِّعم.
وقال:"ادخلوها"وفي أوّل الكلام"مَنْ خَشِيَ"؛ لأن"مَنْ"تكون بمعنى الجمع.
قوله تعالى: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا} يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم.
{وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} من النعم مما لم يخطر على بالهم.
وقال أنس وجابر: المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف.
وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي: صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] قال: الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم.