فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421429 من 466147

ولما كان المراد تعميم الإهلاك في جميع الأزمان لجميع الأمم ، نزع الجار بياناً لإحاطة القدرة فقال: {قبلهم} وزاد في دلالة التعميم فأثبته في قوله: {من قرن} أي جيل هم في غاية القوة ، وزاد في بيان القوة فقال: {هم} أي أولئك القرون بظواهرهم وبواطنهم {أشد منهم} أي من قريش {بطشاً} أي قوة وأخذاً لما يريدونه بالعنف والسطوة والشدّة ، وحذف الجار هنا يدل على أن كل من كان قبل قريش كانوا أقوى منهم ، وإثباته في ص يدل على أن المذكورين بالإهلاك هناك مع الاتصاف بالنداء المذكور بعض المهلكين لا كلهم.

ولما أخبر سبحانه بأشديتهم سبب عنه قوله: {فنقبوا} أي أوقعوا النقب {في البلاد} بأن فتحو فيها الأبواب الحسية والمعنوية وخرقوا في أرجائها ما لم يقدر غيرهم عليه وبالغوا في السير في النقاب ، وهي طرق الجبال والطرق الضيقة فضلاً عن الواسعة وما في السهول ، بعقولهم الواسعة وآرائهم النافذة وطبائعهم القوية ، وبحثوا مع ذلك عن الأخبار ، وأخبروا غيرهم بما لم يصل إليهم ، وكان كل منهم نقاباً في ذلك أي علامة فيه فصارت له به مناقب أو مفاخر.

ولما كان التقدير: ولم يسلموا مع كثربة تنقيبهم وشدته من إهلاكنا بغوائل الزمان ونوازل الحدثان ، توجه سؤال كل سامع على ما في ذلك من العجائب والشدة والهول والمخاوف سؤال تنبيه للذاهل الغافل ، وتقريع وتبكيت للمعاند الجاهل ، بقوله: {هل من محيص} أي معدل ومحيد ومهرب وإن دق ، من قضائنا ليكون لهؤلاء وجه ما في رد أمرنا.

ولما ذكرنا هنا من المواعظ ما أرقص الجماد ، فكيف بمن يدعي أنه من رؤوس النقاد ، أنتج قوله مؤكداً لأجل إنكار الجاحد وعناد المعاند: {إن في ذلك} أي الأمر البديع من العظات التي صرفناها هنا على ما ترون من الأساليب العجيبة والطرق الغريبة في الإهلاك وغيره {لذكرى} أي تذكيراً عظيماً جداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت