فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421371 من 466147

18 - {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ} ؛ أي: ما يتكلم الإنسان من كلام، فيلفظه ويرميه من فيه {إِلَّا لَدَيْهِ} ؛ أي: إلا لدى ذلك اللافظ {رَقِيبٌ} ؛ أي: ملك حافظ يرقب قوله ذلك ويكتبه، والقول أعم من الكلمة والكلام، والرقيب: الحافظ المتتبع لأمور الإنسان، الذي يكتب ما يقوله ويفعله من خير أو شر، فكاتب الخير هو ملك اليمين، وكاتب الشر هو ملك الشمال. {عَتِيدٌ} ؛ أي: حاضر ذلك الملك الرقيب لا يفارقه، معد مهيأٌ لكتابة ما أمر به من خير أو شر، فهو حاضر معه أينما كان، فالرقيب بمعنى الحافظ، والعتيد بمعنى الحاضر، والإفراد حيث لم يقل: رقيبان عتيدان مع وقوفهما معًا على ما صدر عنه، لما أنَّ كلًّا منهما رقيب لما فوض إليه، لا لما فوض إلى صاحبه، كما ينبئ عنه قوله تعالى: {عَتِيدٌ} . وتخصيص القول بالذكر، لإثبات الحكم في الفعل بدلالة النص، واختلف فيما يكتبانه، فقيل: يكتبان كل شيء، حتى أنينه في مرضه، وقيل: إنَّما يكتبان ما فيه أجر ووزر، وهو الأظهر، قيل إنّ الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه، وعند جِماعه؛ ولذا كره الكلام في الخلاء، وعند قضاء الحاجة أشد كراهة؛ لأنّ الملائكة تتأذى بالحضور في ذلك الموضع الكريه لأجل كتابة الكلام، فإن سلم عليه في هذه الحالة .. قال الإِمام أبو حنيفة رحمه الله: يردّ السلام بقلبه لا بلسانه، لئلا يلزم كتابة الملائكة، فإنهم لا يكتبون الأمور القلبية، وكذا يحمد الله بقلبه عند العطاس في بيت الخلاء، وكذا يكره الكلام عند الجماع، وكذا الضحك في هذه الحالة، فلا بدّ من حفظ اللسان، وفي الحديث:"من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت