والسبب أن العيد يوم الزينة والفرح، فينبغي ألا ينسى الإنسان خروجه إلى ساحات الحساب، فلا يكون فرحا فخورا، ولا فاسقا فاجرا، فيتذكر بالقرآن كما في بداية السورة: ق وَالْقُرْآنِ ونهايتها: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ويتأمل في قوله تعالى: ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ وقوله تعالى:
كَذلِكَ الْخُرُوجُ وقوله سبحانه: ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ.
أوجه الشبه بين سورة ق وسورة ص:
لاحظ العلماء وجهي شبه بين سورتي ص وق وهما:
أولا- تشترك السورتان في افتتاح أولها بحرف واحد من حروف الهجاء، والقسم بالقرآن، وقوله: بَلْ والتعجب. كما أن أول السورتين وآخرهما متناسبان، ففي أول ص: وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ وفي آخرها: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ، وفي أول ق: وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وفي آخرها:
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ فافتتح بما اختتم به. أي أن السورتين تبدأ ان بحرف هجاء، وتبتدئان وتنتهيان بالتحدث عن القرآن.
ثانيا- عنيت سورة ص بتقرير الأصل الأول وهو التوحيد، في قوله تعالى: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً وقوله تعالى: أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ، وعنيت سورة ق بتقرير الأصل الثاني وهو الحشر، في قوله تعالى: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً، ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.
وبدئت وختمت كل سورة بما يناسبها، فكان افتتاح سورة ص في تقرير المبدأ، ثم قال تعالى في آخرها: إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ لحكاية بدء الخلق، لأنه دليل الوحدانية، وكان افتتاح سورة ق لبيان الحشر، ثم قال سبحانه في آخرها: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً، ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ فاتفق بدء كل سورة مع خاتمتها.
إنكار المشركين البعث والرّد عليهم
[سورة ق (50) : الآيات 1 إلى 11]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2)
الإعراب: