عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقُولُ: «مَا الْتَقَمَ أَحَدٌ لُقْمَةً أَشَرَّ مِنَ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِ، إِنْ قَالَ فِيهِ مَا يَعْلَمُ فَقَدِ اغْتَابَهُ، وَإِنْ قَالَ فِيهِ مَا لَا يَعْلَمُ فَقَدْ بَهَتَهُ»
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَوْ مَرَّ بِكَ أَقْطَعُ، فَقُلْتَ: «ذَاكَ الْأَقْطَعُ، كَانَتْ مِنْكَ غِيبَةً»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَوْا فِي قِيَامِهِ عَجْزًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْجَزَ فُلَانًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكَلْتُمْ أَخَاكُمْ وَاغْتَبْتُمُوهُ»
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ الْغِيبَةَ، أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَشِينُهُ، وَتَعِيبُهُ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ كَذَبْتَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ»
وَقَوْلُهُ {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ مَيْتًا، فَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا ذَلِكَ وَكَرِهْتُمُوهُ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، فَكَذَلِكَ لَا تُحِبُّوا أَنْ تَغْتَابُوهُ فِي حَيَاتِهِ، فَاكْرَهُوا غَيْبَتَهُ حَيًّا، كَمَا كَرِهْتُمْ لَحْمَهُ مَيْتًا، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ غَيْبَتَهُ حَيًّا، كَمَا حَرَّمَ أَكْلَ لَحْمِهِ مَيْتًا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَغْتَابَ الْمُؤْمِنَ بِشَيْءٍ، كَمَا حَرَّمَ الْمَيْتَةَ»
عَنْ مُجَاهِدٍ: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ، لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} قَالُوا: «نَكْرَهُ ذَلِكَ» قَالَ: «فَكَذَلِكَ فَاتَّقُوا اللَّهَ»
عَنْ قَتَادَةَ: «كَمَا أَنْتَ كَارِهٌ لَوْ وَجَدْتَ جِيفَةً مُدَوَّدَةً أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا، فَكَذَلِكَ فَاكْرَهْ غَيْبَتَهُ وَهُوَ حَيُّ»
وَقَوْلُهُ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}