الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} بِمَكَّةَ ، فَخِيفَ وَطْؤُكُمْ لَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَأَدْخَلْنَاكُمْ عَلَيْهِمْ عَنْوَةً ، وَمَلَكْنَاكُمْ الْبَلَدَ قَسْرًا ، وَلَكِنَّا صُنَّا مَنْ كَانَ [فِيهَا] يَكْتُمُ إيمَانَهُ خَوْفًا ، وَهَذَا حُكْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا فَعَلَ بَعْضَهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ عَجْزٍ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ حِكْمَةٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْله تَعَالَى: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} تَفْصِيلٌ لِلصَّحَابَةِ ، وَإِخْبَارٌ عَنْ صِفَتِهِمْ الْكَرِيمَةِ مِنْ الْعِفَّةِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْعِصْمَةِ عَنْ التَّعَدِّي ، حَتَّى إنَّهُمْ لَوْ أَصَابُوا مِنْ أُولَئِكَ أَحَدًا لَكَانَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، وَهَذَا كَمَا وُصِفَتْ النَّمْلَةُ عَنْ جُنْدِ سُلَيْمَانَ فِي قَوْلِهَا: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ النَّمْلِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَوْله تَعَالَى: {لَوْ تَزَيَّلُوا} يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.
تَنْبِيهٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْكَافِرِ فِي حُرْمَةِ الْمُؤْمِنِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ إذَايَةُ الْكَافِرِ إلَّا بِإِذَايَةِ الْمُؤْمِنِ.