فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا} يَعْنِي قُرَيْشًا بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ، وَالْقِصَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِهِمْ ؛ فَلَا يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ مَعَهُمْ ؛ مَنَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَمَنَعُوا الْهَدْيَ وَحَبَسُوهُ عَنْ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ؛ وَهَذَا كَانُوا لَا يَعْتَقِدُونَهُ ، وَلَكِنَّهُمْ حَمَلَتْهُمْ الْأَنَفَةُ ، وَدَعَتْهُمْ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ إلَى أَنْ يَفْعَلُوا مَا لَا يَعْتَقِدُونَ دِينًا ، فَوَبَّخَهُمْ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَدْخَلَ الْأُنْسَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيَانِهِ وَوَعْدِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى: {أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا مَنْحَرُهُ.
الثَّانِي: الْحَرَمُ ؛ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.
وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ جَعَلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَحِلًّا لِلْعُذْرِ ، وَنَحَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِيهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِهِ وَإِبْقَائِهِ سُنَّةً بَعْدَهُ لِمَنْ حُبِسَ عَنْ الْبَيْتِ وَصُدَّ كَمَا صُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.