وقرأ الجمهور: {لما جاءهم} : أي لم يفكروا فيه ، بل بأول ما جاءهم كذبوا ؛ والجحدري: لما جاءهم ، بكسر اللام وتخفيف الميم ، وما مصدرية ، واللام لام الجر ، كهي في قولهم كتبته لخمس خلون أي عند مجيئهم إياه.
{فهم في أمر مريج} ، قال الضحاك ، وابن زيد: مختلط: مرة ساحر ، ومرة شاعر ، ومرة كاهن.
قال قتادة: مختلف.
وقال الحسن: ملتبس.
وقال أبو هريرة: فاسد.
ومرجت أمانات الناس: فسدت ، ومرج الدين: اختلط.
قال أبو واقد:
ومرج الدين فأعددت له ...
مسرف الحارك محبوك الكند
وقال ابن عباس: المريج: الأمر المنكر ، وعنه أيضاً مختلط ، وقال الشاعر:
فجالت والتمست لها حشاها ...
فخر كأنه خوط مريج
والأصل فيه الاضطراب والقلق.
مرج الخاتم في أصبعي ، إذا قلق من الهزال.
ويجوز أن يكون الأمر المريج ، باعتبار انتقال أفكارهم فيما جاء به المنذر قائلاً عدم قبولهم أول إنذاره إياهم ، ثم العجب منهم ، ثم استعباد البعث الذي أنذر به ، ثم التكذيب لما جاء به.
{أفلم ينظروا} حين كفروا بالبعث وبما جاء به الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى آثار قدرة الله تعالى في العالم العلوي والسفلي ، {كيف بنيناها} مرتفعة من غير عمد ، {وزيناها} بالنيرين وبالنجوم ، {وما لها من فروج} : أي من فتوق وسقوف ، بل هي سليمة من كل خلل.
{والأرض مددناها} : بسطناها ، {وألقينا فيها رواسي} ، أي جبالاً ثوابت تمنعها من التكفؤ ، {من كل زوج} : أي نوع ، {بهيج} : أي حسن المنظر بهيج ، أي يسر من نظر إليه.
وقرأ الجمهور: {تبصرة وذكرى} بالنصب ، وهما منصوبان بفعل مضمر من لفظهما ، أي بصر وذكر.
وقيل: مفعول من أجله.
وقرأ زيد بن علي: تبصرة بالرفع ، وذكر معطوف عليه ، أي ذلك الخلق على ذلك الوصف تبصرة ، والمعنى: يتبصر بذلك ويتذكر ، {كل عبد منيب} : أي راجع إلى ربه مفكر في بدائع صنعه.