وذكر البعث وإن لم يجر هاهنا فقد جرى في مواضع ، والقرآن كالسورة الواحدة.
وأيضاً ذكر البعث منطوٍ تحت قوله: {بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} لأنه إنما ينذر بالعقاب والحساب في الآخرة.
قوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ} أي ما تأكل من أجسادهم فلا يضل عنا شيء حتى تتعذر علينا الإعادة.
وفي التنزيل: {قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى قَالَ فَمَا بَالُ القرون الأولى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} [طه: 51 - 52] وفي الصحيح:"كل ابن آدم يأكله التراب إلا عَجْبَ الذَّنَبِ منه خُلِقَ وفيه يُرَكَّبُ"وقد تقدّم.
وثبت أن الأنبياء والأولياء والشهداء لا تأكل الأرضُ أجسادهم ؛ حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم.
وقد بينا هذا في كتاب"التذكرة"وتقدّم أيضاً في هذا الكتاب.
وقال السدي: النقص هنا الموت يقول قد علمنا منهم من يموت ومن يبقى ؛ لأن من مات دُفِن فكأنّ الأرض تَنقصُ من الناس.
وعن ابن عباس: هو من يدخل في الإسلام من المشركين.
{وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} أي بعدّتهم وأسمائهم فهو فعيل بمعنى فاعل.
وقيل: اللوح المحفوظ أي محفوظ من الشياطين أو محفوظ فيه كل شيء.
وقيل: الكتاب عبارة عن العلم والإحصاء ؛ كما تقول: كتبت عليك هذا أي حفظته ؛ وهذا ترك الظاهر من غير ضرورة.
وقيل: أي وعندنا كتاب حفيظ لأعمال بني آدم لنحاسبهم عليها.
قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بالحق} أي القرآن في قول الجميع ؛ حكاه الماورديّ.
وقال الثعلبي: بالحق القرآن.
وقيل: الإسلام.
وقيل: محمد صلى الله عليه وسلم.
{فَهُمْ في أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أي مختلط.
يقولون مرة ساحر ومرة شاعر ومرة كاهن ؛ قاله الضحاك وابن زيد.
وقال قتادة: مختلِف.
الحسن: ملتبِس ؛ والمعنى متقارب.