وقال الضحاك: وعندنا كتاب محفوظ بعدتهم وأسمائهم.
وقال مقاتل: محفوظ من الشياطين، يعني اللوح المحفوظ.
5 -ثم استأنف فقال: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} [ق: 5] أي: بالقرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم - . قاله المفسرون. {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} قال أبو عبيدة والمبرد: مختلط. يقال للشيء المُخلّى، قد اختلط بعضه ببعض: مريج، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"قد مرجت عهودهم وأماناتهم، وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه،. ذكره المبرد. وأصله على هذا من قوله: مرج الشيء، إذا أرسله وخلاه، ومرج دابتَه، خلاها، ومنه قوله: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} [الرحمن: 19] ، والمريج المهمل والمهمل يختلط، فسمي المختلط مريجًا."
وأنشد أبو عبيدة قول الهذلي فقال:
فجالَتْ والتَمَسَتْ به حَشَاها ... فَخَرَّ كأنَّهُ خُوطٌ مَرِيجُ
أي غصنٌ قد أرسل من الشجر بأن قطع منه فسقط. وعلى هذا المعنى يدور كلام المفسرين، فإنهم قالوا في تفسير المريج: المختلف والملتبس والمختلط. والاختلاط يؤدي إلى الالتباس.
وهذا الذي ذكرنا قول ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، والضحاك، وقد قال عطاء عن ابن عباس: يريد مختلط مثل البهائم الممرجة.
وقيل في قول الهذلي: (خوط مريج) إنه الذي اختلط شعبه والتبس بعضه ببعض. وقال قوم: أصل هذا من المرج وهو القلق والاضطراب.
يقال: مرج الخاتمُ في يدي، ومرج العهود اضطرابها، ومنه قول الشاعر:
مَرجَ الدِّينُ فأعددتُ له ... مُشْرِفَ الحَارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ
أي: اضطرب والتبس.
وعلى هذا: المريج المضطرب غير المستقر. وعلى هذا الأصل قول من قال من المفسرين في المريج: الفاسد والمتغير. قال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم.