ثم نسق عليه خبر آخر فقال: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} أخبر عنهم بالعجب وبقولهم: {هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} . وفي هذه السورة عطف بالفاء؛ لأن الآية كلها خبر واحد، والعجب سبب لقولهم: {هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} لأنهم عجبوا فقالوا: هذا شيء عجيب، كما تقول: قام فمرَّ. جعلت القيام سببًا للمرور. ولو قلت: قام ومر. كنت قد أخبرت عنه بشيئين ولم تجعل الأول سببًا للثاني، يدل على أن الآية في هذه السورة خبر واحد. قوله: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} فهذا من جنس قوله: {وَعَجِبُوا} وقال في سورة ص: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} وهذا ليس من جنس عجبوا.
3 -قوله تعالى: {أَإِذَا مِتْنَا} قال أبو إسحاق: أي أنُبْعث إذا متنا وكنا ترابًا. ولو لم يكن لإذا متعلق، لم يكن في الكلام فائدة.
قوله تعالى: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} الرجع معناه الرد. قال الله تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 83] وقد مر.
قال مقاتل: ذلك رجع إلى الحياة بعيد، فإن البعث غير كائن.
أي: يبعد عندنا أن نبعث بعد الموت. قال الفراء: جحدوا البعث أصلاً كما تقول للرجل يخطئ في المسألة: لقد ذهبت مذهبًا بعيدًا من الصواب. أي أخطأت.
قال مقاتل: أنكروا البعث وقالوا: إن الله لا يحيينا، وكيف يقدر علينا وقد كنا ترابًا وضللنا في الأرض. فقال الله تعالى:
4 - {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ} أي: ما تأكل من لحومهم ودمائهم وأشعارهم وأبدانهم.
وهذا قول الحسن، ومجاهد، ومقاتل، والكلبي.
وقال السدي: قد علمنا من يموت منهم. جعل نقص الأرض، من الناس الموت، وذلك أن من مات دفن في الأرض، فهي تأخذ من مات، وتنقص من الناس بالأخذ منهم. وهذا قول قتادة، والضحاك.
ثم ذكر أن عنده بذلك كتابًا فقال: {وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} قال ابن عباس: يريد اللوح المحفوظ.