قال الزجاج: ويكون المعنى: ق والقرآن المجيد لقد علمنا ما تنقص الأرض منهم. وحذفت اللام؛ لأن ما قبلها عوض منها كما قال - عز وجل -: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] إلى قوله: {قَدْ أَفْلَحَ} [الشمس: 9] . وقال الفراء: جواب القسم محذوف يدل عليه قوله: {أَإِذَا مِتْنَا} [ق: 3] والمعنى: ق والقرآن المجيد لتبعثن بعد الموت، فقالوا: أإذا كنا ترابًا بعثنا، فجحدوا البعث. واختار الزجاج هذا القول أيضًا.
وذهب كثير من الناس إلى أن الجواب قوله: {بَلْ عَجِبُوا} .
وقد ذكرنا الكلام في هذا مستقصى عند قول: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} (1) . ونظم ابتداء هذه السورة شبيه بنظم ابتداء سورة ص.
2 -قوله: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} مفسَّر في سورة ص (2) قوله: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} قال مقاتل: يعنون هذا الأمر عجب أن يكون محمد رسولاً (3) . والعجيب يعني المُعْجِب، وهو الذي يحملك علي العجب.
وقال الليث: يقال إنه عجيب وعجاب، ويقال: هذا شيء عجب وعجاب (4) ، على معنى أنه ذو عجيب أي: يعجب منه. وقوله: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ} وقال في سورة ص: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} [ص: 4] بالواو وهاهنا بالفاء. ذكر صاحب النظم أن في سورة (ص) قراءة: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ} [ص: 4] خبران:
أحدهما قوله: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} فهذا خبر تام.