فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418763 من 466147

وقوله: فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ بيان للنتائج السيئة التي تترتب على تصديق خبر الفاسق، وفَتُصْبِحُوا بمعنى تصيروا، والندم: غم يلحق الإنسان لأمور وقعت منه، ثم صار يتمنى بعد فوات الأوان عدم وقوعها. أي: فتصيروا على ما فعلتم مع هؤلاء القوم نادمين ندما شديدا، بسبب تصديقكم لخبر الفاسق بدون تبين أو تثبت.

فالآية الكريمة ترشد المؤمنين في كل زمان ومكان إلى كيفية استقبال الأخبار استقبالا سليما، وإلى كيفية التصرف معها تصرفا حكيما، فتأمرهم بضرورة التثبت من صحة مصدرها، حتى لا يصاب قوم بما يؤذيهم بسبب تصديق الفاسق في خبره، بدون تأكد أو تحقق من صحة ما قاله .. وبهذا التحقق من صحة الأخبار، يعيش المجتمع الإسلامي في أمان واطمئنان، وفي بعد عن الندم والتحسر على ما صدر منه من أحكام.

ثم أرشد - سبحانه - المؤمنين إلى جانب من نعمه عليهم، ورحمته بهم فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ.

والعنت: الوقوع في الأمر الشاق المؤلم، يقال: عنت فلان - بزنة فرح - إذا وقع في أمر يؤدى إلى هلاكه أو تعبه أو إيذائه.

ويفهم من الآية الكريمة أن بعض المسلمين، صدقوا الوليد بن عقبة، وأشاروا على الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يعجل بعقاب بنى المصطلق.

والمراد بطاعة الرسول صلّى الله عليه وسلّم لهم: أخذه برأيهم، وتنفيذه لما يريدونه منه.

والمراد بالكثير من الأمر: الكثير من الأخبار والأحكام التي يريدون تنفيذها حتى ولو كانت على غير ما تقتضيه المصلحة والحكمة.

أي: واعلموا - أيها المؤمنون - أن فيكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي أرسله - سبحانه - لكي يهديكم إلى الحق وإلى الطريق القويم .. وهو - عليه الصلاة والسلام - لو يطيعكم في كثير من الأخبار التي يسمعها منكم، وفي الأحكام التي تحبون تطبيقها عليكم أو على غيركم ..

لو يطيعكم في كل ذلك لأصابكم العنت والمشقة، ولنزل بكم ما قد يؤدى إلى هلاككم وإتلاف أموركم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت