وأذكر مرة أنهم أرادوا أنْ يكرموا أحد رجالهم البارزين فأقاموا له حفلاً وأحضروا فيه الراقصات وما إلى ذلك، فقلت: سبحان الله أهكذا يكون تكريم البارزين عندنا، ثم أمسكت بصاحبنا وقت له (يا سلام الرقص الليلة كان حلواً، فالبنت كانت(تتشخلع) بورع وتتثنَّى بتقوى)!! إيه حكايتكم بالضبط؟
نعم:
{وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم: 28] .
وقوله تعالى: {أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ..} [محمد: 18] يعني: فجأة {فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا ..} [محمد: 18] أي: علاماتها وسماتها المميزة لها المنذرة بقربها، وقد ذكر لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفاً من هذه العلامات، فقال:"نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".
صحيح، فالرأس على شكل (مش عارف إيه والشفايف حمَّروها) ، والحواجب دقَّقوها .. إلخ يُغيِّرنَ خَلْق الله ويستعنَّ بنعمة الله على معصية الله، وهذه من علامات الساعة.
لذلك نسأل الله الهداية لبناتنا، وأنْ تحفظ كُلٌّ منهن جمالها، وأنْ تجعل حمد الله على النعمة طاعةً له سبحانه، وألاَّ تجعل نعمة الله عليها مُسمَّمة بمعصيته وأقول لأولياء الأمور: اتقوا الله في البنات ولا تضطروهن للعمل في الإعلانات الخليعة لأنها محرمة، ومَنْ يأكل منها إنما يأكل سُحْتاً من حرام.
كذلك من أشراط الساعة التي أخبر بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا رأيت شُحاً مطاعاً، وهَوى مُتبعاً، وإعجابَ كل ذي رأي برأيه فانتظر الساعة".
وقال:"إذا وُسِّد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة"وغير ذلك من العلامات.
وقوله سبحانه: {فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} [محمد: 18] يعني: كيف أو من أين لهم التذكُّر وقد فات أوانه وباغتتهم القيامة، أنّى لهم التذكر، وأنّى لهم أنْ يستأنفوا عملاً صالحاً.
ثم يختمها بقضية القضايا التي إنْ صَلُحَتْ صَلُح للإنسان كلُّ شيْ، فيقول:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ...} .
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}