والمعنى: والذين شرح الله صدرهم للإيمان فاهتدوا لطَفَ الله بهم فزادهم هدى وأرسخ الإيمان في قلوبهم ووفقهم للتقوى ، فاتقوا وغالبوا أهواءهم.
وإيتاء التقوى مستعار لتيسير أسبابها إذ التقوى معنى نفساني ، والإيتاء يتعدى حقيقة للذوات.
وإضافة التقوَى إلى ضمير {الذين اهتدوا} إيماء إلى أنهم عرفوا بها واختصت بهم.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18)
تفريع على ما مضى من وصف أحوال الكافرين من قوله: {أفلم يسيروا في الأرض إلى قوله: واتبعوا أهواءهم فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ} [محمد: 10 16] الشاملة لأحوال الفريقين ففرع عليها أن كلا الفريقين ينتظرون حلول الساعة لينالوا جزاءهم على سوء كفرهم فضمير ينظرون مراد به الكافرون لأن الكلام تهديد ووعيد ، ولأن المؤمنين ينتظرون أموراً أخر مثل النصر والشهادة ، قال تعالى: {قل هل تَربَّصُون بنا إلا إحدى الحُسْنَيْينِ} [التوبة: 52] الآية.
والنظر هنا بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك} [الأنعام: 158] الآية.
والاستفهام إنكار مشوب بتهكم ، وهو إنكار وتهكم على غائبين ، موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أي لا تحسب تأخير مؤاخذتهم إفلاتاً من العقاب ، فإنه مُرجَوْن إلى الساعة.
وهذا الاستفهام الإنكاري ناظر إلى قوله آنفاً {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم} [محمد: 12] .
والقصر الذي أفاده الاستثناء قصر ادعائي ، نُزل انتظارهم ما يأملونه من المرغوبات في الدنيا منزلة العدم لضآلة أمره بعد أن نُزلوا منزلة من ينتظرون فيما ينتظرون الساعة لأنهم لتحقق حلوله عليهم جديرون بأن يكونوا من منتظريها.
و {أن تأتيهم} بدل اشتمال من الساعة.