فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412253 من 466147

«إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَّا وَجَدَتْ رُوحُهُ لَهَا رَوْحًا»

فَحَيَاةُ هَذِهِ الرُّوحِ بِحَيَاةِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِيهَا، فَكَمَا أَنَّ حَيَاةَ الْبَدَنِ بِوُجُودِ الرُّوحِ فِيهِ، وَكَمَا أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ يَتَقَلَّبُ فِيهَا، فَمَنْ عَاشَ عَلَى تَحْقِيقِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا فَرُوحُهُ تَتَقَلَّبُ فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى وَعَيْشُهُ وَأَطْيَبُ عَيْشٍ قَالَ:

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [سُورَةُ النَّازِعَاتِ: 40 - 41] .

فَالْجَنَّةُ مَأْوَاهُ يَوْمَ اللِّقَاءِ.

(فَائِدَة)

من النَّاس من يعرف الله بالجود والإفضال وَالْإِحْسَان، وَمِنْهُم من يعرفهُ بِالْعَفو والحلم والتجاوز، وَمِنْهُم من يعرفهُ بالبطش والانتقام، وَمِنْهُم من يعرفهُ بِالْعلمِ وَالْحكمَة وَمِنْه من يعرفهُ بِالْعِزَّةِ والكبرياء، وَمِنْهُم من يعرفهُ بِالرَّحْمَةِ وَالْبر واللطف، وَمِنْهُم من يعرفهُ بالقهر وَالْملك، وَمِنْهُم من يعرفهُ بإجابة دَعوته وإغاثة لهفته وَقَضَاء حَاجته.

وأعم هَؤُلَاءِ معرفَة من عرفه من كَلَامه فَإِنَّهُ يعرف رَبًّا قد اجْتمعت لَهُ صِفَات الْكَمَال ونعوت الْجلَال منزّه عَن الْمِثَال برِيء من النقائص والعيوب، لَهُ كل اسْم حسن، وكل وصف كَمَال، فعّال لما يُرِيد، فَوق كل شَيْء، وَمَعَ كل شَيْء، وقادر على كل شَيْء ومقيم لكل شَيْء، آمرٌ ناهٍ مُتَكَلم بكلماته الدِّينِيَّة والكونية أكبر من كل شَيْء وأجمل من كل شَيْء أرْحم الرَّاحِمِينَ وأقدر القادرين وَأحكم الْحَاكِمين فالقرآن أنزل لتعريف عباده بِهِ وبصراطه الْموصل إِلَيْهِ وبحال السالكين بعد الْوُصُول إِلَيْهِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت