«وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَقَالَ أَيْضًا: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ» وَلَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
وَقَالَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ، وَلَا أُجْلَدَ رَأْيًا، وَلَا أَثَقْبَ نَظَرًا حِينَ يَنْظُرُ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَيَقُولُ لَهُ: قَدْ طَرَأَتْ عَلَيْنَا عُضَلُ أَقْضِيَةٍ أَنْتَ لَهَا وَلِأَمْثَالِهَا.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرَ فِقْهًا وَأَعْظَمَ، إنَّ أَصْحَابَ الْفِقْهِ عِنْدَهُ أَصْحَابُ الْقُرْآنِ وَأَصْحَابُ الشِّعْرِ عِنْدَهُ يُصْدِرُهُمْ كُلَّهُمْ فِي وَادٍ وَاسِعٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْأَلُنِي مَعَ الْأَكَابِرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا مَا عَسَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ.
وَقَالَ مَكْحُولٌ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّى أَصَبْت هَذَا الْعِلْمَ؟
قَالَ: بِلِسَانٍ سَئُولٍ وَقَلْبٍ عَقُولٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسَمَّى الْبَحْرُ مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِهِ وَقَالَ طَاوُسٌ: أَدْرَكْت نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ شَيْئًا فَخَالَفُوهُ لَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى يُقَرِّرَهُمْ.
وَقِيلَ لِطَاوُسٍ: أَدْرَكْت أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ انْقَطَعْتُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَدْرَكْت سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا تَدَارَءُوا فِي شَيْءٍ انْتَهَوْا إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.