بقوله: {قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} [الأحقاف: 15] ، وفقني {أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ} [الأحقاف: 15] ، فيه إشارة إلى ألا يمكن للعبد أن يعمل عملاً يرضى به ربه إلا بتوفيقه وإرشاده.
وبقوله: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15] ، يشير إلى أن صلاحية الآباء تورث الصلاحية للأبناء.
وبقوله: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16] ؛ يعني: الأبناء على جزاء ما أحسنوا مع الآباء، يشير إلى أن بر الوالدين إذا كان مشروطاً بقبول الطاعة، والتجاوز عن السيئات موعود بنعيم الجنات، فكيف لمن يؤدي حقوق الربوبية بالقيام بحق العبودية؛ فيفني ناسوتيته في لاهوتية ربه - تبارك وتعالى - فهل له جزاء إلا ما وعده ربه جل جلاله بقوله:"كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً. . . ."الحديث.
وبقوله: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ. . . .} [الأحقاف: 17] الآية، يشير إلى ذم الذين اتصفوا في حقهما بالتأفيف، وفي ذلك تنبيه على ما وراءها من التأفيف، فحكم أن صاحبه من أهل الخسران، والخسران نقصان في الإيمان؛ فكيف بمن خالف مولاه، وبالعصيان أداء كما قال: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ} [الأحقاف: 18] .