إيراد لمثل من الأمثال القرآنية بعد بيان أن الحكمة في ضربها هو التذكر والاتعاظ بها وتحصيل التقوى ، والمراد بضرب المثل ههنا تطبيق حالة عجيبة بأخرى مثلها وجعلها مثلها ، و {مَثَلاً} مفعول ثان لضرب و {رَجُلاً} مفعوله الأول أخر عن الثاني للتشويق إليه وليتصل به ما هو من تتمته التي هي العمدة في التمثيل أو {مَثَلاً} مفعول ضرب و {رَجُلاً} الخ بدل منه بدل منه بدل كل من كل.
وقال الكسائي: انتصب {رَجُلاً} على إسقاط الخافض أي مثل في رجل وقيل غير ذلك وقد تقدم الكلام في نظيره.
و {فِيهِ} خبر مقدم و {شُرَكَاء} مبتدأ و {متشاكسون} صفته والنكرة وإن وصفت يحسن تقديم خبرها.
والجملة صفة {رَجُلاً} والرابط الهاء أو الجار والمجرور في موضع الصفة له و {شُرَكَاء} مرتفع به على الفاعلية لاعتماده على الموصوف ، وقيل {فِيهِ} صلة شركاء وهو مبتدأ خبره متشاكسون ، وفيه أنه ليس لتقديمه نكتة ظاهرة.
والمعنى ضرب الله تعالى مثلاً للمشرك حسبما يقول إليه مذهبه من ادعاء كل من معبوديه عبوديته عبداً يتشارك فيه جماعة متشاجرون لشكاسة أخلاقهم وسوء طبائعهم يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المتباينة في تحيره وتوزع قلبه {وَرَجُلاً} أي وضرب للموحد مثلاً رجلاً {سلاما} أي خالصاً {لِرَجُلٍ} فرد ليس لغيره سبيل إليه أصلاً فهو في راحة عن التحير وتوزع القلب وضرب الرجل مثلاً لأنه أفطن لما شقى به أو سعد فإن الصبي والمرأة قد يغفلان عن ذلك.
وقرأ عبد الله.
وابن عباس.
وعكرمة.
ومجاهد.
وقتادة.
الزهري.
والحسن بخلاف عنه.
والجحدري.
وابن كثير.
وأبو عمرو {سالماً} اسم فاعل من سلم أي خالصاً له من الشركة.
وقرأ ابن جبير {قِيلاً سلاما} بكسر السين وسكون اللام ، وقرئ {سلاما} بفتح فسكون وهما مصدران وصف بهما مبالغة في الخلوص من الشركة.