قال: وقد يكون الألف استفهامًا بتأويل (أمْ) ؛ لأن
العرب قد تضع (أم) في موضع الألف إذا سبقها كلام .
قال: ومن قرأها بالتشديد فإنه يريد معنى الألف .
وهو الوجه . فإن قال قائل: فأين جواب (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ) فقد تبين في سِياق الكلام أنه مُضْمر قد جرى معناه في أول الكلمة إذْ ذكر الضال ثم المهتدي بالاستفهام ، فهو دليل على أنه يريد: أهذا مثل هذا ؟ ، أو: هذا أفضل أم هذا ؟ .
ومثل هذا كثير في القرآن ، وفي كلام العرب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَبَشِّرْ عِبَادِي)
روى عُبيد عن شبل عن ابن كثير (عِبَادِيَ الذِين) ، نصبًا ، وكذلك روى
ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو ، وعبّاس عن أبي عمرو بنصب الياء وروى عبيد عن أبي عمرو: وإن كانت رأس آية وقفت"عباد) ، وإن لم تكن رأس آية قلت: (عباديَ الذين) ."
قال: وقِرَاءَتُه القطع ، وهي آية في عدد أهل الكوفة ، وأهل البصرة ، وأهل المدينة الأخير .
وقرأ الباقون (عبادِ الذين) محذوفة الياء .
وقَدْ مرَّ القول في أمثال هذه الياء.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ ...(6)
قرأ يعقوب وحده (وَأنْزَل لَّكُمْ) مدغمًا .
وأظهر سائر القراء اللامين .
قال أبو منصور: القراءة بإظهار اللامين ، لأنهما من كلمتين .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَرَجُلاً سَالِمًا لِرَجُلٍ(29)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (سَالِمًا) بألف مكسورةَ اللام .
وقرأ الباقون (سَلَمًا لِرَجُل) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سَالِمًا) فمعناه: الخالص ، وقد سَلِمَ يَسْلَمُ فهو
سَالِمٌ -
وَمَنْ قَرَأَ (سَلَمًا) فهو مصدر ، كأنه قال: ورَجُلاً ذَا سَلَم لرجل ،
والمصدر يقوم مقام الفاعل .
وتفسير الآية مشبع في كتاب (تقريب التفسير) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ(36)
قرأ حمزة والكسائي (بِكَافٍ عِبَادَهُ) بألف قبل الدال .