وقرأ سائر القراء (بِكَافٍ عَبْدَهُ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عبادَه) فهو جمع: عبْدٍ ،
وَمَنْ قَرَأَ (بكَافٍ عَبْدَهُ) فكأنه أراد: النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والدليل عليه قوله: (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ)
وذلك أن قريشًا قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أمَا تخاف أن تخبّلك آلهَتُنَا بِسَبِّك إياها ؟ .
فأنزل الله: أليس الله بكاف عبده محمدًا صلى اللَّه عليه ؟
ومن قرأ (عبادَه) دخل فيهم كل من عَبَدَ اللَّهَ .
وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ (عباده) قالوا قد همت أمَمُ الأنبياء بهم وأوعَدوهم
مثل هذا ، فقالوا لشُعَيْب النبي صلى الله عليه:(إنْ نَقُولُ إلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ
آلِهَتِنَا بِسُوء)فقال الله: (أليْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عِبَادَهُ) أي: محمد والأنبياء
قبله . وكلٌّ صواب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ(38)
قرأ يعقوب وأبو عمرو والكسائي عن أبي بكر عن عاصم (كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ)
و (مُمْسِكَاتٌ رِحْمَتَهُ) بالتنوين والنصب -
وقرأ الباقون (كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ) بالخفض .
قال أبو منصور: المعنى واحد في القراءتين ، فمن نصب (ضُرَّهُ) نَصَبَهَ
بالكشف ، ومن كَسَرَهُ فللإضافة إليه .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ(42)
قرأ حمزة والكسائي (قُضِيَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ) بضم القاف ، والياء مفتوحة ،
و (الموتُ) مرفوع -
وقرأ الباقون (قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ) .
قال أبو منصور: من رفع (الموتُ) فلأنه مفعول ما لم يسم فاعله .
ومن نصب أوقع عليه (قضى) . ومعنى (قضى) : أمضى .
وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ(53)
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) بفتح
الياء ، وكذلك روى حاتم الرَّازي عن أبي زيد عن أبي عمرو بفتح
الياء .