قال الزجاج قوله: {عَرَبِيّاً} منصوب على الحال والمعنى ضربنا للناس في هذا القرآن في حال عربيته وبيانه ويجوز أن ينتصب على المدح.
المسألة الثالثة:
أنه تعالى وصفه بصفات ثلاثة أولها: كونه قرآناً ، والمراد كونه متلواً في المحاريب إلى قيام القيامة ، كما قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون} [الحجر: 9] ، وثانيها: كونه عربياً والمراد أنه أعجز الفصحاء والبلغاء عن معارضته كما قال: {قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرءان لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] وثالثها: كونه غير ذي عوج والمراد براءته عن التناقض ، كما قال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً} [النساء: 82] وأما قوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} فالمعتزلة يتمسكون به في تعليل أحكام الله تعالى.
وفيه بحث آخر: وهو أنه تعالى قال في الآية الأولى: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} وقال في هذه الآية: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} والسبب فيه أن التذكر متقدم على الاتقاء ، لأنه إذا تذكره وعرفه ووقف على فحواه وأحاط بمعناه ، حصل الاتقاء والاحتراز ، والله أعلم.
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ}
اعلم أنه تعالى لما بالغ في شرح وعيد الكفار أردفه بذكر مثل ما يدل على فساد مذهبهم وقبح طريقتهم فقال: {ضَرَبَ الله مَثَلاً} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
المتشاكسون المختلفون العسرون يقال شكس يشكس شكوساً وشكساً إذا عسر ، وهو رجل شكس ، أي عسر وتشاكس إذا تعاسر ، قال الليث: التشاكس التنازع والاختلاف ، ويقال الليل والنهار متشاكسان ، أي أنهما متضادان إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ، وقوله فيه صلة شركاء كما تقول اشتركوا فيه.
المسألة الثانية: