فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387281 من 466147

{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً ..} [القصص: 8] .

وفي موضع آخر قال:

{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيا} [طه: 39] .

فظن البعض هنا تكراراً، لكن المتأمل في معنى الآيتين يجد أن كل أية تؤدي لقطة لا تؤديها الأخرى، فمعنى

{لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 8] العداوة هنا من موسى لآل فرعون إنما في.

{يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ..} [طه: 39] العداوة من جانب فرعون لموسى، والمعركة لا يحمى وطيسها إذا كانت العداوة من جانب واحد، لأن الجانب الآخر ربما يتساهل أو يتنازل لعدوه، فإنْ كانت العداوة من الطرفين حميتْ المعركة.

وسبق أنْ قلنا: إن المستشرقين وقفوا أمام قوله تعالى:

{وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان: 17] وقوله:

{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43] .

وقالوا: أيهما أبلغ من الأخرى؟ وإنْ كانت إحداهما بليغة فالأخرى إذن غير بليغة.

ومثل هذه الاستدراكات نتيجة عدم فَهْم أسلوب القرآن، وعدم وجود الملَكة اللغوية عندهم. ونقول لهم: كل آية بليغة في سياقها مناسبة للمعنى الذي قِيلَتْ فيه، فالآية الأولى وردتْ في الكلام عن المصيبة التي لا غريمَ لكَ فيها، والصبر في هذه الحالة يسيرٌ لذلك لم يُؤكّد.

فمن الطبيعي أنْ تصبر على المرض مثلاً، لأنه لا غريم لك فيه، أما إنْ كانت المصيبة لك فيها غريم، فالغريم يثير غضبك ويؤجج نار الغِلَّ، ويدعو إلى الانتقام، فناسب ذلك التأكيد باللام في الآية الأخرى:

{لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43] .

وكذلك وقفوا أمام قوله تعالى:

{نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ..} [الأنعام: 151] وقوله سبحانه:

{نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم ..} [الإسراء: 31] وقالوا: ما الفرق بين الآيتين؟ ونقول: لو نظرت إلى صدر الآية لوجدتَ أن كل عجُز يليق بصدره، لأن القتل للأولاد كان له سببان: الأول: الفقر، فالعائل فقير لا يقدر على رزق نفسه، فما بالك برزق أولاده؟ لذلك قال سبحانه:

{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ ..} [الأنعام: 151] لأن الفقر موجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت