والمعنى: أنهم حبطت أعمالهم وخاب سعيهم.
وقال أيضاً:
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39] .
فويل لهم ساعة يعرفون أنهم كفروا بالله وضاق صدرهم عن أن يتسع لنور الإيمان، فالويْل لهم حاضر قبل أنْ يأتيهم العقاب.
وقوله: {أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الزمر: 22] أي: بيِّن واضح، والضلال هو عدم الاهتداء في المهيع الذي يسير فيه، كالسائر مثلاً في صحراء وضلَّ فيها الطريق، إن ضلاله يبدأ بانحرافه عن الطريق الصحيح ولو بسنتيمترات، لأنها لا بدّ أنْ تنتهي به إلى مساحات شاسعة في الضلال، أرأيتم (السيمافور) في السكة الحديد، وكيف يُحول القطار مثلاً لبورسعيد أو الإسماعيلية أو طنطا إنه مجرد تحويل سنِّ القضيب عدة ملليمترات ينتج عنها أنْ يتحوَّل القطار في سيره من مكان إلى مكان آخر بعيد، فالمعنى: {أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الزمر: 22] أي: لا يهتدون إلى شيء أبداً.
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}
يقول الله تعالى: ما دُمتم ستتبعون الأحسن وتختارونه فأنا مُنزِلٌ عليكم أحسن الحديث، نعم هو أحسن الحديث لأنه كلامُ الله وكلام الله صفته، وهو كامل الكمال المطلق، وقد جعله الله مُعْجزاً، وتولى سبحانه حفظه بنفسه ولم يكل حفظه للخلق.
وفي عُرْف البشر أن الإنسان لا يحفظ إلا ما كان حجة له ولا يحفظ الحجة عليه، أما الحق سبحانه فيحفظ القرآن وهو حجة عليه سبحانه لخَلْقه، فكل ما أتى في القرآن ضمن الحق سبحانه حدوثه، كما أخبرنا الله به لأنه هو منزله وهو حافظه.
والمراد بأحسن الحديث القرآن الكريم، ومعنى {مُّتَشَابِهاً} [الزمر: 23] أي: يشبه بعضُه بعضاً في الحُسْن أو في البلاغة أو في الموضوع، فإياك أن تقول: هذه الآية أبلغ من هذه، لأن كل آية بليغة في موضوعها.
فلو أخذنا مثلاً التشابه في الموضوع نقرأ في قصة سيدنا موسى عليه السلام: